الشيخ الطوسي
88
الغيبة
القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الأصول . ومتى قالوا : نحن لا نسلم إمامة ابن الحسن عليه السلام ، كان الكلام معهم في ثبوت الإمامة دون الكلام في سبب الغيبة ، وقد تقدمت الدلالة على إمامته عليه السلام بما لا يحتاج إلى إعادته . وإنما قلنا ذلك : لان الكلام في سبب غيبة الإمام عليه السلام فرع على ثبوت إمامته فأما ( 1 ) قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته ، كما لا وجه للكلام في وجوه الآيات المتشابهات وإيلام الأطفال وحسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت التوحيد والعدل . فإن قيل : ألا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن عليه السلام ليعرف صحتها من فسادها ، وبين أن يتكلم في سبب الغيبة . قلنا : لا خيار في ذلك لان من شك في إمامة ابن الحسن عليه السلام يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته والتشاغل بالدلالة عليها ، ولا يجوز مع الشك فيها أن نتكلم ( 2 ) في سبب الغيبة ، لان الكلام في الفروع ( 3 ) لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول لها ، كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال قبل ثبوت حكمة القديم تعالى وأنه لا يفعل القبيح . وإنما رجحنا الكلام في إمامته عليه السلام على الكلام في غيبته وسببها ، لان الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال ، وسبب الغيبة ربما غمض واشتبه ، فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض ، كما فعلناه مع المخالفين للملة ، فرجحنا الكلام في نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على الكلام على ادعائهم ( 4 ) تأبيد شرعهم ، لظهور ذلك وغموض هذا ، وهذا بعينه موجود ها هنا .
--> ( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " وأما . ( 2 ) في البحار : يتكلم . ( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " الفرع . ( 4 ) في نسخة " ف " في ادعائهم .